عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

167

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

جريج والشعبي - بظاهر هذه الآية وقالوا : لم يكن ابنه ، وإنما فجرت به أمه وولدته على فراش نوح ، والأكثرون على خلافه ؛ لقوله : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ « 1 » . قال ابن عباس وابن مسعود : ما بغت امرأة نبي قط « 2 » . فإن قيل : ما الحكمة في جواز أن تكون امرأة النبي كافرة ولا تكون فاجرة ؟ قلت : لأن فجور المرأة يلبس زوجها ثوب عار وشنار ، تنفر النفوس الأبية عن الانقياد للمشتمل به ، بخلاف كفرها ، والأنبياء منزّهون معصومون من الكبائر والرذائل والنقائص المنفرة . فإن قيل : فما تصنع بقوله : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ؟ قلت : المعنى : ليس من أهلك الذي وعدتك بإنجائهم ؛ لأنه إنما وعده بإنجاء من لم يسبق عليه القول ، أوليس من أهل دينك . إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ قال ابن عباس وقتادة : المعنى : أن سؤالك فيه عمل

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 50 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 475 ) ، وزاد المسير ( 4 / 113 ) . قال الحافظ ابن كثير ( 2 / 449 ) : وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه ، وإنما كان ابن زنية . ويحكى القول بأنه ليس بابنه وإنما كان ابن امرأته ؛ عن مجاهد ، والحسن ، وعبيد بن عمير ، وأبي جعفر الباقر ، وابن جريج . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 51 ) . وبنحوه عند ابن أبي حاتم ( 6 / 2040 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 438 ) وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر عن ابن عباس . قال ابن كثير ( 2 / 449 ) : وكذا روي عن مجاهد أيضا وعكرمة والضحاك وميمون بن مهران وثابت بن الحجاج ، وهو اختيار أبي جعفر بن جرير الطبري ، وهو الصواب الذي لا شك فيه .